تُعتبر الطاقة الشمسية واحدة من أبرز مصادر الطاقة المتجددة وأكثرها انتشاراً حول العالم، لكن كفاءة الشحن عبر الألواح الشمسية تتأثر بشكل مباشر بعدة عوامل بيئية. سنتناول في هذا المقال العوامل الرئيسية التي تحدد أداء الأجهزة الشمسية مثل شدة الضوء وزاوية الجهاز، إلى جانب تأثيرات الظروف الجوية المختلفة.
تُقاس الشدة الضوئية أو الإشعاع الشمسي بوحدة الواط لكل متر مربع (W/m²)، وتتغير خلال اليوم بحسب موقع الشمس والطقس المحيط. في الظروف المثالية عند شدة حوالي 1000 W/m²، يمكن للألواح تحقيق أقصى كفاءة شحن، لكن عند انخفاض الشدة إلى 500 W/m² بسبب السحب أو الزمان المبكر/المتأخر، تنخفض سرعة الشحن بنسبة تصل إلى 40-50% [1].
فهم التغيرات اليومية والموسمية في الإشعاع الشمسي يمكن أن يساعد في التخطيط الصحيح لوضع الألواح وزيادة مستوى إنتاج الطاقة.
تميل الألواح الشمسية بأفضلية زاوية تعتمد على خط العرض الجغرافي لموقع التركيب لتحقيق استقبال مثالي لأشعة الشمس. بشكل عام، تتراوح الزاوية المثلى بين 25° و 40° بالنسبة للأماكن القريبة من خط العرض 30° شمالاً أو جنوباً.
يؤدي الانحراف عن هذه الزاوية إلى تقليل فاعلية الامتصاص بنسبة تصل إلى 15-20% خلال الأيام المشمسة [2]. يمكن استخدام أنظمة التتبع ذات المحور الواحد أو الثنائي لتحسين الكفاءة بنسبة إضافية تصل إلى 25% لكنها تزيد التكلفة والصيانة.
إن وجود ظلال على جزء من اللوح يمكن أن يسبب خسائر فادحة في الأداء، حتى لو غطى الظل أقل من 10% من المساحة. تحدث هذه الظلال بسبب الأشجار، المباني المجاورة، أو تراكم الأوساخ.
تماثل التجارب أظهرت أن الظل الجزئي قد يقلل الإنتاجية بنسبة 30-50%. ينصح باستخدام حلول تقنية مثل تقسيم الألواح إلى مناطق مستقلة (Bypass Diodes) أو رفع الألواح عن الأرض لإبعاد المصادر المعتمة.
خلال الأيام الممطرة أو الغائمة، تنخفض كفاءة الشحن بشكل ملحوظ. في أيام الغيوم الكثيفة، يمكن أن تنخفض الإشعاعية إلى 100-300 W/m²، مما يؤدي إلى تقليل إنتاج الطاقة بنسبة تصل إلى 70% مقارنة بالأيام الشمسية واضحة السماء.
ومع ذلك، تُظهر الأبحاث أن استخدام خلايا شمسية ذات أداء عالي في الأطياف المنخفضة (مثل خلايا الجرمانيوم) ونظم إدارة البطارية الذكية يمكن أن تستمر في تقديم أداء مرضٍ حتى في ظل ظروف الطقس السيء.
بنسبة كبيرة يعتقد المستخدمون أن مجرد توجيه اللوح نحو الشمس يكفي لتحقيق أقصى إنتاج، وهذا خطأ شائع. فعلى سبيل المثال، استخدام لوحات شمسية غير متناسقة مع نظام إدارة البطارية قد يؤدي إلى فقدان الطاقة بسبب شحن متقطع أو تعفن الحمل.
يجب الانتباه إلى نوعية الألواح وتقنيات استرداد الطاقة وتوافقها مع البطاريات من حيث الجهد والتنظيم، مما يرفع عمر النظام ويضمن كفاءة مستدامة.